فوبيا الطلاق، وهمٌ لاحقيقة

لا شكَ في أن مستواكِ المادي والإجتماعي ومدى قوة شخصيتكِ والبيئة الثقافية المحيطة بكِ، عوامل تساهم بدرجة عالية في اتخاذك قرار الطلاق من عدمه. فالكثيرات منا يُشَكل الطلاق هاجسًا كبيرًا لهنّ، نظرًا لقلقهنّ من نظرة المجتمع إليهنّ بعد أن يطلق عليهنّ لقب ” مطلقة” وكأنهنّ بذلك اللقب خرجن من خط فرص الزواجِ الجديدة، فهل أنتِ من هؤلاء السيدات اللاتي يشكل الطلاق هاجسًا لهنّ؟ ورغم قدرتك ماديًا ومعنويًا على اتخاذ هذه الخطوة إلا أنك تحسبين للمجتمع ألف حساب؟ إن كنت ِقد سئمتِ العيش مع شخصية لا تتفقين معها نهائيًا وازدادت بينك وبين شريك حياتك حدة المشكلات لدرجةٍ بات من المستحيل فيها عليكما الإقتراب من الحل التعايشي، فهل يكون الطلاق هو الحل؟ 

وإن كان طفلكِ يعيش وسط زوبعة مشاكلكِ مع زوجكِ، وتفضلينَ ذلك على أن يبقى دون أب، فاعلمي أن هناك الملايين من الأطفال الذين يتربون بين أفراد أسرةٍ منفصلة لكنهم يتربون بالشكل السليم. فالأهم هو أن يكون طفلكِ في وسَطٍ يحترم فيه أبوه أمه وتحترم فيه أمه أباه، فيشعر بالإقتراب النفسي بينهما بغض النظر عن وجودهما معًا في بيتٍ واحد. فما فائدة أن يرى الطفل والداه مقترنان في ذات البيت دون سريان حالة من الإحترام والحب، بل على العكس، سيؤثر ذلك على طفلكِ وعلى مستقبله سلبًا، فالطلاق قد يكون أحياناً حلًا لمشكلاتٍ عدة.

الطلاق، فوبيا، الاسرة
واعلمي أيضًا أن كثيرات شكل لهن الطلاق بداية لحياة جديدة واعتبرن ما مررن به مجرد مرحلة تعليمية وانتهت، فأخذن من مساوئها وبنين عليها من جديد، وحققن مالم يحققنه وهن متزوجات. فواحدة من أهم الشخصيات المؤثرة في وسائل التواصل الإجتماعي هي امرأة مطلقة لمرتين، ولكنها آمنت أن الحياة رحلة بحلوها ومرها يجب أن نعيشها ونخوضها ونتعلم منها، ونجاحها كان أكبر ردّ على تفكير المجتمع. الطلاق بالفعل ليس نهاية العالم بل قد يكون في بعض الأحيان بداية العالم.وإن كنتِ مطلقة بالفعل بإرادتكِ أو بإرادة الشريك ، فمن المحبب أن تجعلي هذه المرحلة، مجرد سفينة عبرت في بحرِك وانتهت بسلام.
إليكِ بعض الخطوات لتتغلبي على ألم الطلاق، تابعي القراءة لتعلمي، ما هي :

– المواجهة: واجهي الخسارة التي حصدتِها بكل جرأة ، ولا تدفني نفسكِ بعد الطلاق. خططي للخطوة القادمة وكيف يمكنك أن تقللي من خساراتِ المستقبل خاصة إن كان بينكما أطفال، واعلمي دائمًا أن الطلاق الذي يتم بكامل الإحترام المتبادل بين الطرفين هو طلاق ناجح لأنكِ عندما تخرجين من الشراكة التي حصلت يومًا بينكما بكل رقي وأدب، يسهّل ذلك عليكِ تخطي العديد من المشكلاتِ المستقبلية.

-تقبل الألم : تقبلي الألم على أنه شعورٌ طبيعي، فكل شيء ينكسر يحتاج إلى وقتٍ كي يعود كما كان، وبما أنكِ في مرحلة ألم، فمن الطبيعي أن تكوني بحاجة الى عناية نفسية مكثفة كمحفز لكِ على تخطّي هذه العقبة، فالإصلاح لا يتم دون عوامل مساعدة لإتمامه.فكسر ٍذراعٍ يأخد شهوراً ليعود فما بالكِ بكسر قلب القلب؟ قبل مرحلة الشفاء تظن المرأة أن الطلاق هو نهاية الحياة ولكن فور تقدمكِ في مرحلة العلاج سترين كيف أن بإمكانكِ أن تحبي وتتزوجي وتنجبي من جديد.

-إستثمار الألم: لا تسرفي في الألم بل استثمريه ، إن كنتِ قد توقفتِ عن دراستكِ يومًا من أجل الزواج، حاولي أن تعاودي الدراسة من جديد، أو أن تتبعي طريق الدراسات العليا، فمن خلال نافذة النجاح والعلو سترين مشكلاتِ الحياةِ صغيرة، لأنكِ بنجاحكِ ستتعالين عليها ، وحاولي أن توفّري الدعم النفسي لأخريات يخضن تجربة الطلاق، وإن لم تتمكني من ذلك، عودي وابحثي عن عملٍ من جديد،ف الإنشغال يكون أحيانًا سر السعادة، أذكر إبان أيام دراستي الجامعية كم كنت أرى سيدات في الأربعين قررن الرجوع للدراسة بعد تجارب أليمة مررن بها، أو عقب قرار اتخذنه بعد نضال مع الزوج أو الأهل.
-الإستشارة: لا تخجلي أبدًا من أن تلجأي لمختصين، هناك موقع أجنبي يقدم استشارات مجانية لكيفية التغلب على آلام الطلاق والتعافي منه، وهو http://www.divorcecare.org/ قومي بزيارته وقدمي أسئلتكِ، وحاولي أن تقرأي في مجال التنمية البشرية كسلسلة ” دفتر تمارين صغير” الصادرة عن دار لولوة للنشر.

تمارين وتدريبات عملية ستساعدكِ كثيرًا.

الطلاق، فوبيا، الاسرة
– رسالة وداع : خذي ورقة وقلم واذهبي الى مكان هادئ تفضلينه، مثل مقهى على البحر، واكتبي رسالة توديعية لكل شيء ستتركينه وستستغنين عنه بعد الطلاق، وفرغي كل شعوركِ تجاه الأشياء التي لن يعود لها مكان في حياتكِ بعد اليوم، كغرفتكِ القديمة أو حديقة منزلكِ السابقة. هذا التمرين سيساعدكِ على مواجهة المشكلة بطريقة واقعية وسيعرفكِ نقاط ضعفكِ، لتبدأي في تقويتها والعمل عليها، فهي عملية تنفيسية وتفريغية تعرفين أين أنتِ من خلالها .
-رسالة ترحيبية: بعد أن تنتهي من التمرين الأول، إبدئي في كتابة رسالة ترحيبية بكل النقاط الإيجابية التي حصلت عليها بعد خطوة الطلاق، كقلة المعارك الكلامية، القدرة على إكمال دراستكِ، الحرية في اتخاذ القرارات وغيرها من الامور التي تشعرين أنها أجمل وأجدد في حياتكِ. وبإمكانكِ أن تضيفي رسالة ترحيبية أخرى بعد مدة من الزمن، كلما شعرت أن هناك شيئاً إيجابياً حصلتِ عليه. هذا التمرين هو أداة تحفيزية يشعركِ أن لديكِ الكثير لتكوني ولتعيشي من أجله.

-احتضني نفسكِ: قومي بوضع ذراعيكِ الإثنتين على كتفيكِ، حيث كل ذراع على الكتف لها واحتضنيي نفسكِ بقوة، فإن هذا التمرين يزيدكِ حبًا واستشعارًا بقيمة ذاتكِ، واختلطي قدر المستطاع بمن تحبين، احضني أولادكِ، أمكِ، أباكِ، عوضي النقص العاطفي الذي تشعرين به باحتضان أهلكِ واحتضان نفسكِ، فإن المشاعر الإيجابية التي تنتقل منهم إليكِ عن طريق التلامس الجسدي ، ينعكس عليكِ بالحب والطمأنينة.

-سنة من الآن: تخيلي أنكِ قابلتِ أشخاصاً واكبوا مرحلة طلاقكِ ووقفوا بجانبكِ، واجتمعوا بكِ بعد سنة من الآن، ووقفوا أمامكِ مصدومين بالحالة التغيرية التي لاحظوها عليكِ، وقالوا لكِ: ما أجملكِ الآن، أنتِ تختلفين تمامًا عن السنة الماضية، ضحكتكِ ملء وجهكِ، ماذا تعني لكِ الحياة اليوم ؟
فكري في هذه الجمل بتمعن، واكتبي بالتفصيل ما هي الحياة التي تتمنيها بعد مرور سنة على طلاقكِ، اكتبي ه أمنياتكِ وطموحاتكِ، وبعد مدة من الزمن سترين أين كنتِ وأين أصبحتِ الآن، عبر المقارنة بين الأوراق التي كُتبت منذ سنة ووضعكِ بعد هذه السنة.  

ماذا عنكِ، هل خضتِ تجربة الطلاقِ من قبل؟ إن كانت إجابتكِ بنعم، فما هي النظرة التي شعرتِ أن المجتمع ينظرها تجاهكِ بعد هذه التجربة؟ وكيف تمكّنتِ من التغلب على هذه المرحلة؟ هل وقَف أهلكِ بجانبكِ أم أنكِ تحدّيتِ و تمكّنتِ من اتخاذ هذا القرار بمفردكِ، زودينا بتجربتكِ الخاصة وأضيفي إلينا مزيدًا من تجارب النجاح.

 

المواضيع المذكورة:

, , , ,
هذا البريد الإلكتروني إلى صديق