الخيانة الزوجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

الخيانة! من إنستغرام وفيسبوك وصولاً إلى تويتر وسناب شات وغيرها الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي… علاقات زوجية تُهدم بسبب نزوة قد تكون عابرة في عالم رقمي غير محسوس.

ولكن من يتحمّل مسؤولية هذه الكارثة الاجتماعية التي باتت تسجّل أرقاماً خياليّة في العالم؟ إزاء هذه الإحصاءات كان لا بدّ لنا من تسليط الضوء على واقع نعيشه بجهل طوعي، علّنا نجد الحلول المناسبة قبل الانجراف وراء هذه الظاهرة المتفشّية.

shutterstock_281038883


الاسم: هيام ضاهر | العمر: 43 سنة | المهنة: مهندسة

تطلقت من زوجي منذ حوالي العشر سنوات بسبب غيرته القاتلة علي. وصحيح أنّ مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن رائجة آنذاك، إلّا أنّه كان يضيّق الخناق علي بشكل مبالغ فيه ويمنعني غالباً من الخروج من المنزل، ما دفعني إلى طلب الطلاق منه.

ورغم تصميمي على عدم خوض تجربة الزواج من جديد، إلّا أنّ الظروف تبدّلت والتقيت برجل اعتبرته مناسباً لي ووثقت به، إلى أن صُدمت يوماً عندما رأيته يحمل هاتفي ليقرأ رسائلي الخاصة ويدخل إلى حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي ليتأكد من أنّني لا أخونه.

ورغم أنّه ليس لديّ ما أخفيه، إلّا أنّني ذهلت عندما أدركت أنّه يشكّ بي إلى هذا الحد. وعندما واجهته بالأمر أعطاني هاتفه عارضاً علي الدخول إلى مختلف حساباته لأنّه لا يخفي عني شيئاً. ولكنّني رفضت هذا الأمر وقرّرت الانفصال عنه لأنّني أدركت أنّ الأمر يتعدّى هذه المواقع بكثير، ويطال نواحي وقيماً إنسانيّة أكثر عمقاً، أبرزها الثقة والاحترام المتبادل في إطار العلاقة الزوجية.


الاسم: ميرا الهاجري | العمر: 34 سنة | المهنة: منسّقة ملابس

يتطلب مني عملي إمضاء ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة أحدث صيحات الموضة العالمية، غير أنّ هذا الأمر لا يسبّب لي أي مشاكل مع زوجي الذي يتفهّم طبيعة عملي ويحترم خصوصيتي. والأهم من ذلك هو أنّه يثق بي تماماً.

والعكس صحيح أيضاً، إذ هو بدوره يمضي ساعات على موقع فيسبوك لمتابعة آخر الأخبار والتعليقات المرتبطة بالأحداث العالمية. ورغم أنّه قد أعطاني كلمة السرّ لحسابه الخاص، إلّا أنّني لم أفكّر يوماً بمراقبة نشاطاته لأنّني أحترمه وأدرك حبّه الكبير لي، علماً بأنّ هذه المواقع توفّر الكثير من الإغراءات.

فأنا عقلانية وأعرف أنّه لا يمكنني مراقبة ما يفعله أو منعه من دخول هذه المواقع، لأنّ ردة فعله ستكون عكسيّة طبعاً. وأشير هنا إلى أنّ هناك احتراماً للخصوصية متبادلاً في ما بيننا، لذا أنا لا أطالبه بمعرفة كلّ شاردة وواردة وأمارس نشاطات مع صديقاتي من دون أن يتواجد معنا. ومن جهة أخرى لا أفتح محفظته بالسرّ مثلاً بهدف التطفّل.

وخلاصة القول هي أنّ الاحترام والثقة والحب هي عوامل كفيلة بإبعاد خطر الخيانة الزوجية، ولكن لا بدّ من الاهتمام بالشريك والاستماع إليه والتحاور معه كي لا يشعر بالإهمال فيبحث عن العاطفة خارج إطار بيته.


الاسم: ريهام سالم | العمر: 53 سنة | المهنة: ربّة منزل

دخلت يوماً البيت فوجدت زوجي أمام شاشة الكومبيوتر المحمول وهو يتكلّم مع فتاة على أحد مواقع الدردشة لا يتجاوز عمرها العشرين عاماً. في البداية صُدمت ووقفت من دون حراك، لكنّني سرعان ما حملت الكومبيوتر ورميته أرضاً قبل أن أهرع إلى الغرفة المجاورة وأحطّم جهاز التلفزيون لأتخلّص من كافة وسائل التكنولوجيا الحديثة في منزلنا.

حتّى أنّني تمكّنت من الوصول إلى هاتفه ورميته على الجدار. ولم أكن أتخيّل يوماً أنّني قد أجد نفسي في حالة مماثلة، لا سيّما أنّه كان قد مضى على زواجنا أكثر من 23 عاماً. وبعد أن هدأت، جلست إلى جانب زوجي ورحنا نتناقش في هذا الموضوع. فبدأ يعتذر منّي قائلاً إنّ الأمر مجرّد نزوة عابرة لن تتكّرر وإنّ الفضول هو ما دفعه إلى هذه المواقع، وهو لا يرغب بخياتني وإلّا لكان قام بذلك على أرض الواقع وليس على الإنترنت. وصحيح أنّه تمكّن من إقناعي.

لكنّني أصرّيت على عدم شرائه جهاز كومبيوتر جديد، وقد وافق على قراري هذا مؤكّداً لي أنّه لا يرغب برؤيتي حزينة وأنّه لن يستعين بهاتف ذكي من اليوم فصاعداً، بل سيكتفي بهاتف قديم لإجراء الاتصالات عند الضرورة. ولكنّه سرعان ما أخلّ بوعده واشترى هاتفاً ذكياً وعاود الدخول إلى تلك المواقع.

وفي كل مرّة كنت أواجهه بالأمر، كان ينهال علي بالضرب واصفاً إياي بالعجوز مقارنة بالفتيات الشابات اللاتي يستمتع بالدردشة معهن، فما كان منّي إلّا أن طلبت الطلاق منه بعد فترة وجيزة لأتخلّص من المأساة التي سببتها لي مواقع التواصل الاجتماعي المشؤومة هذه.


الاسم: عماد مقصود | العمر: 40 سنة | المهنة: رسّام

أتشارك وزوجتي حسابين مشتركين يحملان اسمينا على كل من فيسبوك وإنستغرام. ورغم سخرية العديد من أصدقائنا منا معتبرين أنّ الأمر ناجم عن غيرة مفرطة أو غياب الثقة في ما بيننا، إلّا أنّنا نجد في هذين الحسابين ميزة خاصّة تُسهّل علينا التواصل مع الآخرين- لا سيّما أنّنا لا نخفي الأسرار عن أحدنا الآخر، كما أنّنا نتشارك جميع الأصدقاء ونقوم بمختلف نشاطاتنا سويا.

ولم نفكّر يوماً بأنّ في هذا الأمر انتهاكاً لخصوصيّة أيّ منّا، ذلك أنّنا نعيش حياة طبيعية للغاية. أمّا أفضل ما في الأمر فهو متابعة زوجتي لكافة نشاطات أصدقائنا، ما يوفّر علي عناء التعليق على ما ينشرونه والإعجاب بصورهم.


shutterstock_248786266

الاسم: مريم عبدالله | العمر: 28 سنة | المهنة: موظّفة في متجر ملابس

في عمر العشرين تزوّجت من رجل يكبرني بـ18 سنة لأنّني كنت أظنّ بأنّني أحبّه، ولأنّني كنت أتوق للخروج من منزل أهلي الذي كان كسجن يقتلني تدريجياً. غير أنّني لم أكن أدرك أنّني سأجد في زواجي هذا سجناً من نوع آخر أكثر ظلماً وحرمانا.

فقد كان زوجي يرفض أن نخرج سوية متحجّجاً بالتعب بسبب كبر سنّه، ولم يكن يسمح لي بالخروج بمفردي مع صديقاتي، وكان يصرّ على أن أبقى أسيرة منزلي على مدار الساعة. إلّا أنّني تعرّفت بعد فترة إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووجدت من خلالها هامشاً من الحرية والسعادة رغم ملازمتي للبيت.

وهكذا رحت أتابع بعض المواضيع التي تهّمني، وأستمتع بالتعليق عليها والتواصل مع الآخرين بشأنها، وشعرت أخيراً بأنّني على قيد الحياة. ولم أحاول يوماً استغلال هذه المواقع للتعرّف إلى شبّان أو القيام بأي شيء يضرّ بزواجي غير أنّ حيويتي الجديدة وإقبالي على الحياة أزعجا زوجي فقرّر تطليقي! ورغم أنّه حصل على حضانة الأولاد، إلّا أنّني أراهم في نهاية كلّ أسبوع وأنا جدّ سعيدة اليوم بحريتي الحقيقية.


الاسم: جهاد الجاسم | العمر: 44 سنة | المهنة: مهندس كومبيوتر

بحكم عملي كمهندس كومبيوتر، كان من السخرية أنّ تقوم زوجتي بالتحدث مع غرباء على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن تعي أنّني سأدرك ذلك. وصحيح أنّني لم أعلم في البداية أسباب التغيّر الذي أصابها، إلّا أنّني سرعان ما لاحظت أنّها تمضي ساعات طويلة على هاتفها، حتى بعد خلودنا إلى الفراش.

ولم أعط الأمر أهمّية كبرى معتبراً أنّها كسائر النساء تتابع آخر مستجدات صديقاتها، إلى أن بتّ أشعر بفتور في علاقتنا. فقرّرت حينها دخول حسابها الخاص على موقع فيسبوك لأكتشف أنّها تحادث بعض الأشخاص الغرباء. وبالرغم من أنّ طبيعة هذه المحادثات كانت عادية، إلا أنّني واجهتها بالأمر تاركاً لها حرية الانفصال عنّي ومتابعة حياتها كما يحلو لها.

وقد جاء موقفي هذا نتيجة حبّي الكبير لها، إذ أرفض أن تعيش حياتها بتعاسة إلى جانبي. ولكنّني أوضحت لها أنّني سأطالب بحضانة أولادنا الثلاثة على أن تراهم مرّة كلّ أسبوع. أمّا ردّها فجاء مفاجئاً بعض الشيء، إذ أكّدت لي أنّ الأمر لا يتعدّى مجرّد محادثات بريئة ودردشات سطحية. وقد شدّدت على حبّها الكبير لي وأوضحت أنّ هذه المواقع تتيح لها التواصل مع أشخاص حول العالم تناقشهم بشأن أمور الحياة. وبسبب حبّي الكبير لها وتفهّمي لموقفها هذا، زرنا مستشارة في العلاقات الزوجية لتقدّم لنا المشورة المناسبة.

وها نحن اليوم نتشارك حياتنا بسعادة مع احترام الواحد لخصوصيّة الآخر ومنحه هامشاً من الحرية الفردية، شرط ألا يؤثّر ذلك على الثقة التي هي أساس الحياة الزوجية.


نصائح لتجنّب الخلل في العلاقة الزوجية من د. هناء سلام عبد الملك أخصائية في علم النفس العيادي والمرضي ومحللّة نفسيّة وأخصّائية في العلاج الزوجي والعائلي

1.لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي هي حياديّة وليست إلا إحدى الوسائل التي يختارها المرء ليتعاطى مع الخلل الذي يصيب علاقته الزوجية.

2. قد يجد بعض الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي منفذاً للتنفس إذا كانوا يشعرون بالاختناق بسبب الزواج. غير أنّ هذه المواقع لا تقدّم الحل الأنسب وبالتالي لا بدّ أن يعملوا بجهد للوصول إلى الحرية الحقيقية.

3. يلجأ الأشخاص الذين يخافون من الارتباط أو يبحثون عن الشخص «المثالي» إلى الإنترنت بعيداً عن الارتباط الفعلي بالآخر، وهذا واقع لا بدّ من معالجته.

4. تتّسم العلاقة الزوجية المتوازنة بالحوار، والعطاء المتبادل، والثقة بالآخر، بالإضافة إلى الاحترام وقبول الاختلاف. وبالتالي يجب على كل ثنائي أن يبحثا عن طرق عملية وعاطفية لحلّ خلافاتهما مهما كانت. ومن الضروري جداً أن يحترم كلّ طرف خصوصية الآخر، وأن يقوم كلّ منهما ببعض النشاطات المنفصلة عن الآخر.

5. أهمّ الأسباب التي تهدّد العلاقة بين الزوجين هي:
أ) سعي كل طرف إلى إيجاد صورة الأب المثالي أو الأم المثالية في الشريك الآخر.
ب) البحث عن الأنا المثالية في الشريك.
ج) الاعتماد الكلّي على الشريك لتحقيق الذات والشعور بالرضا.
د) الاعتقاد بأنّ الشغف سيبقى كما كان في بداياته رغم مرور السنين.

 
Email This To A Friend