التضحية! هل أنت مستعدة للتضحية

هل ترغبين بتكوين صداقات اجتماعية جديدة أو الارتباط بشريك حياتك ولكنك غير متأكّدة من أنّك قادرة على القيام ببعض التضحيات الأساسية التي تسمح لك بالتواصل الإيجابي مع الآخرين؟ إليك بعض أهم هذه التضحيات لتكتشفي بنفسك ما إذا كان باستطاعتك تحمّلها أم لا.

ممّا لا شك فيه أنّ الحياة قائمة على مفهومَي الأخذ والعطاء، وبالتالي لا يمكن لأيّ كان أن ينعم بحياة سليمة ومستقرّة بمفرده من دون أن يتواصل مع الآخرين. ورغم سهولة هذا الواقع ظاهرياً إلاّ أنّ التطبيق يختلف كثيراً على أرض الواقع، ذلك أنّ التواصل الإيجابي بحاجة إلى عناية ودقّة في الكلام بعيداً عن سوء التفاهم والأقوال المغلوطة والجدالات التي تعكّر صفو الأجواء. ولا يعني هذا أن تتنازلي عن مبادئك وتغيّري ما أنت عليه من أجل الآخرين، بل أن تقومي فقط ببعض التضحيات البسيطة لتتمكّني من عيش حياة اجتماعية سعيدة مع المحيطين بك. وسنعرّفك في ما يلي إلى بعض التنازلات البسيطة التي تساعدك على ذلك.

هل أنت مستعدة للتضحية؟

ابتعدي عن الأنا

لا يمكنك أن تكوّني صداقات متينة مع الآخرين إذا كنت تعتبرين نفسك دوماً محطّ الاهتمام الأساسي وتنظرين إلى الغير بدونيّة. فالنرجسيّة تنفّر المحيطين بك وتجعلك وحيدة لأنّه ما من أحد يحب الاستماع إلى شخص أناني يتكلّم عن نفسه باستمرار. لذا حاولي أن يكون حديثك متوازناً ويجمع ما بين حياتك الشخصية
-ضمن حدود المنطق- وأحاديث وتجارب الآخرين. ومن الضروري أن تعلمي أنّ التواصل الجيّد يُكسبك الكثير من المعلومات ويزيدك ثقافة واسعة. لذا لا تحصري نطاقك بما تعرفينه بل اسعي لاكتشاف كلّ ما هو جديد من حولك من خلال التعرّف إلى أشخاص جدد.

اعتمدي مبدأ المداورة

من غير المحبّذ أن تختاري دوماً الأنشطة التي ترغبين القيام بها مع أصدقائك أو شريك حياتك ولا يجوز أن تختاري دوماً الذهاب إلى الأماكن الأحب إلى قلبك من دون أن تأبهي إلى ما يحبّه الآخرون.
لذا يكمن الحلّ الأمثل في المداورة إذ يمكنك أن تختاري النشاط الذي ترغبين القيام به على أن يختار شخص آخر النشاط الثاني وهكذا دواليك إلى أن يشعر الجميع بالرضا.
ولا تنتقدي نشاطات الآخرين بل اكتشفي كلّ جديد بروح مرحة ولا تنسي أنّهم بدورهم سيشاركونك نشاطاتك ولو كانوا لا يحبّونها.
تخلّي عن عنادك مهما كانت المشكلة التي تواجهينها مع أصدقائك أو شريكك اعلمي أنّ الحلول التي ستقترحينها لن تكون دائماً الأفضل، وبالتالي لا تحاولي أن تتشبّثي برأيك وتفرضيه على الآخرين من دون أن تستمعي إلى الحلول الأخرى المقترحة. وتذكّري أنّه لا بدّ من أخذ مصلحة الجميع بعين الاعتبار. لذا تخلّي عن عنادك وتشاركي مع محيطك لتصلوا إلى حلّ نهائي يرضي الجميع.

ابتعدي عن الحدّة

من منّا لا يستمتع بالمديح والإطراءات؟ فالكلام الجميل يحسّن حالتك النفسية ويعزّز ثقتك بنفسك. ولكن كيف تكون ردّة فعلك على هذه الإطراءات؟
ممّا لا شكّ فيه أنّه لا يمكنك أن تواجهي الأشخاص الذين يحاورونك بسلاسة وتهذيب بحدّة لأنّ ذلك سيبعدهم عنك لا محالة. وحتى لو كنت تعتبرين أنّ هذه هي طريقتك الطبيعية في الكلام وأنّك لن تغيّريها من أجل أيّ كان، اعلمي أنّه لا يمكنك أن تكوني في حالة تأهب دائمة وعلى استعداد للانقضاض على الغير خوفاً من اعتقادهم بأنّك ضعيفة.

كوني صريحة

لا تعني التنازلات أن تصبحي امرأة مختلفة وأن تمدحي مطوّلاً المحيطين بك خوفاً من  إبعادهم عنك. كما لا يمكنك أن توافقي على كلّ ما يقولونه رغبة منك في إبقائهم إلى جانبك. ورغم أنّه من الصعب عليك أن تكوني صريحة دوماً لما للحقيقة من تأثير سلبي في العديد من الأحيان على الأشخاص، إلّا أنّه عليك أن تكوني جازمة أحياناً ومستعدة لقول الأمور كما هي. واعلمي أنّه إذا كنت تكترثين فعلاً للأشخاص في حياتك فلا بدّ لك أن تخبريهم كيف تشعرين حقيقة تجاههم بشكلٍ عام وتجاه تصرفاتهم بشكل خاص. ولكن انتبهي إلى الطريقة التي توجّهين فيها كلامك كي لا تكون قاسية جداً، إذ من المحبّذ أن تضعي انتقادك السلبي بين فكرتين إيجابيتين وهذا ما يُعرف بتقنية السندويش.

هل أنت مستعدة للتضحية؟

لاتطلبي مالا تقدمينه

هل اعتدت أن يلبّي أفراد عائلتك كلّ متطلباتك من دون طلب أيّ شيء في المقابل؟ اعلمي إذاً أنّ الأمر مختلف تماماً مع الأشخاص الآخرين، ذلك أنّه لا يمكنك أن تواظبي على طلب الأشياء إن كنت ترفضين تلبية طلبات الغير. وبالتالي لا يمكنك أن تفرضي واقعاً معيّناً تلعبين فيه دور الآمرة الناهية التي تعيش على تلبية أهوائها من قبل الآخرين من دون أدنى رغبة في الاستماع- أقلّه إلى متطلبات أصدقائك أو شريكك- والسعي ولو بدرجات متفاوتة لتلبيتها بما يتوافق مع مبادئك وقيمك.

تحكمي بغضبك

تجنّبي قدر المستطاع فورات الغضب التي تجعلك تتفوّهين بما لا تعنينه. وحاولي أن تهدّئي من روعك وتُحكمي السيطرة على نفسك قبل أن تفقدي أعصابك. وفي كلّ مرّة تشعرين فيها بالانزعاج من محيطك خذي نفساً عميقاً وعدّي إلى العشرة كي لا تُقدمي على أفعال قد تندمين عليها لاحقاً. وتساعدك تمارين التأمّل والرياضة على إعادة الهدوء والسكينة إلى حياتك، فتحول دون اتّخاذك قرارات غير صائبة أثناء شعورك بالغضب. ولا تنسي أبداً أنّ احترام نفسك أولاً وأخيراً هو المفتاح الأساسي لكسب محبّة الآخرين، لذا تجنّبي التصرّفات التي تتعارض مع احترامك لذاتك.

ركزي على الصورة الكبرى

لا يمكنك أن تفرضي سلوكيات معيّنة على الأشخاص المقرّبين بك، حتّى ولو كنت تبدين رأيك في بعض تفاصيل حياتهم. لذا وحرصاً منك على احترام خصوصيتهم ركّزي على الصورة الكبرى التي يمثّلونها أو ركّزي على المسائل المهمّة التي توّدينهم أن يقوموا بتغييرها وحاولي أن تغضّي النظر عن بعض الأمور التافهة حتّى ولو كانت تزعجك.

هل أنت مستعدة للتضحية؟

خذي المبادرة

لا تنتظري دوماً أن تتلقّي دعوة لتخرجي وتقومي بنشاطات ممتعة مع صديقاتك. وحتّى إن لم تكوني معتادة على هذا الأمر، حاولي أن تأخذي المبادرة وتتّصلي بالأشخاص الذين ترغبين بالتواجد معهم. ولا تخجلي من الرفض إذ قد تكون أوقات فراغهم متعارضة مع أوقاتك ولكن هذا لا يعني أن تيأسي، بل حاولي أن تحدّدي وقتاً يسمح للجميع بالمشاركة بالنشاطات الممتعة. لذا إن كنت ترغبين بالتكلّم مع إحدى صديقاتك التقطي هاتفك واتّصلي  بها ولا تنتظري بكآبة أن يرنّ هاتفك.

نصائح مهمة تسهّل عليك التواصل الإيجابي مع الآخرين

1- لا تحاولي بجهدٍ أن تفوزي بكلّ نقاش تخوضينه مع المحيطين بك.
2- كوني مستعدّة لأن تصغي إلى الآخرين حتّى ولو كنت تعارضينهم الرأي.
3- سامحي وانسي من دون أن تحملي أيّ ضغينة.
4 -أعيدي النظر إلى ما تريدين تحقيقه من خلال صداقاتك ولا ترفعي سقف طموحاتك عالياً.
5- لا تنتظري أن يُغيّر الناس طباعهم بما يناسب رغباتك، بل كوني مستعدة لتغيّري القليل من تصرّفاتك لتتلاءم مع الجوّ العام للمجموعة.
6 -عبّري عن امتنانك للآخرين.
7- كوني واثقة من نفسك ولا تدعي فكرة تكوين الصداقات والالتقاء بشريك حياتك تشكّل هاجساً يعيق تقدّمك ورؤيتك للأمور الأخرى
في الحياة.

 
Email This To A Friend